ابن خلكان

148

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

العباس ثم أطلقه بعد أيام وقال له : امض إلى صاحبك وعرّفه ما رأيت ، فدخل بغداد في شهر رمضان من السنة ، وحضر بين يدي المعتضد فخلع عليه . ثم إن القرامطة دخلوا بلاد الشام في سنة تسع وثمانين ومائتين ، وجرت بين الطائفتين وقعات يطول شرحها . ثم قتل أبو سعيد المذكور في سنة إحدى وثلاثمائة « 1 » ، قتله خادم له في الحمام وقام مقامه ولده أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد ، ولما قتل أبو سعيد كان قد استولى على هجر والقطيف والطائف وسائر بلاد البحرين . 24 وفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة « 2 » في شهر ربيع الآخر منها ، قصد أبو طاهر وعسكره البصرة وملكوها بغير قتال ، بل صعدوا إليها ليلا بسلالم الشّعر ، فلما حصلوا بها وأحسّوا بهم ثاروا إليهم فقتلوا متولي البلاد ووضعوا السيف في الناس فهربوا منهم ، وأقام أبو طاهر سبعة عشر يوما يحمل منها الأموال ، ثم عاد إلى بلده ، ولم يزالوا يعيثون في البلاد ويكثرون فيها الفساد من القتل والسبي والنهب والحريق إلى سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، فحج الناس فيها ، وسلموا في طريقهم . ثم وافاهم أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية ، فنهبوا أموال الحجاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه ؛ وقلع الحجر الأسود وأنفذه إلى هجر ، فخرج إليه أمير مكة في جماعة من الأشراف فقاتلوه فقتلهم أجمعين وقلع باب الكعبة ، وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات ، وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام من غير كفن ولا غسل ولا صلاة على أحد منهم . وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه ، ونهب دور أهل مكة ، فلما بلغ ذلك المهدي عبيد اللّه صاحب إفريقية - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - كتب إليه ينكر عليه ذلك ويلومه ويلعنه ويقيم عليه القيامة ، ويقول له : حققت على شيعتنا ودعاة دولتنا الكفر واسم الإلحاد بما قد فعلت ، فإن لم

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 8 : 83 . ( 2 ) المصدر السابق : 143 ، 147 .